منتديات قوصاد
أهلا وسهلا بك في منتديات قوصاد ، نتمنى لك قضاء أجمل الأوقات في جنبات المنتدى ، كما يشرفنا أن تسجل معنا وأن تكون عضوا في كوكبة المتميزين

منتديات قوصاد

حينما تفكر ... حتما ستبدع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الألمُ ليس مذموماً دائماً ، ولا مكروهاً أبداً

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الهدى
المشرفة العامة
المشرفة العامة
avatar

عدد المساهمات : 13334
تاريخ التسجيل : 02/10/2009
العمر : 34

مُساهمةموضوع: الألمُ ليس مذموماً دائماً ، ولا مكروهاً أبداً   1/12/2011, 1:32 pm

الدكتور/ عائض القرنيالألمُ ليس مذموماً دائماً ، ولا مكروهاً أبداً ، فقدْ يكونُ خيراً للعبدِ أنْ
يتأَلَّمَ
.إنَّ الدعاء الحارَّ يأتي مع الألمِ ، والتسبيحَ الصادقَ يصاحبُ الألَمَ ،
وتألُّم الطالبِ زَمَنَ التحصيلِ
وحمْله لأعباءِ الطلبِ يُثمرُ عالماً جَهْبَذاً ، لأنهُ احترق في البدايةِ
فأشرق في النهايةِ
.وتألُّم الشاعرِ ومعاناتُه لما يقولُ تُنتجُ أدباً مؤثراً خلاَّباً ،لأنه انقدحَ مع الألمِ من القلبِ والعصبِ والدمِ فهزَّ المشاعرَ وحرَّكَ
الأفئدةَ
.ومعاناة الكاتبِ تُخرجُ نِدكتور تاجاً حيّاً جذَّاباً يمورُ بالعِبرِ والصورِ
والذكرياتِ
.إن أسمى من هذهِ الأمثلةِ وأرفعُ : حياةُ المؤمنين الأوَّلين الذين عاشوا
فجْرَ الرسالةِ ومَولِدَ الملَّةِ ،
وبدايةَ البَعْثِ ، فإنهُم أعظمُ إيماناً ، وأبرُّ قلوباً ، وأصدقُ لهْجةً ،
وأعْمقُ عِلمْاً ، لأنهم عاشوا الأَلَمَ والمعاناةَ
:ألمَ الجوع والفَقْرِ والتشريدِ ، والأذى والطردِ والإبعادِ، وفراقَ
المألوفاتِ ، وهَجْرَ المرغوباتِ ، وألمَ الجراحِ
والقتلِ والتعذيبِ ، فكانوا بحقٍّ الصفوة الصافيةَ ، والثلَّةَ المُجْتَبَاةَ
، آياتٍ في الطهرِ ، وأعلاماً في النبل ، ورموزاً في التضحية ،
(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ
وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ
الْكُفَّارَ
وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ
لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
)الطالبَ الذي عاشَ حياةَ الدَّعةِ والراحةِ ولم تلْذعْهُ الأَزَمَاتُ ،ولمْ تكْوِهِ المُلِمَّاتُ ، إنَّ هذا الطالبَ يبقى كسولاً مترهِّلاً فاتراً .وإنَّ الشاعر الذي ما عرفَ الألمَ ولا ذاقَ المر ولا تجرَّع الغُصَصَ ،تبقى قصائدهُ رُكاماً من رخيصِ الحديثِ ، وكُتلاً من زبدِ القولِ ،لأنَّ قصائدَهُ خرجَتْ من لسانِهِ ولم تخرُجْ من وجدانِهِ ، وتلفَّظ بها فهمه
ولم يعِشْها قلبُه وجوانِحُهُ
.وفي عالم الدنيا أناسٌ قدَّموا أروعَ نتِاجَهُمْ ، لأنهم تألمَّوا ، فالمتنبي
وعَكَتْه الحُمَّى فأنشدَ رائعته
:وزائرتي كأنَّ بها حياءَفليسَ تزورُ إلاَّ في الظلامِوالنابغةُ خوّفَهُ النعمانُ بنُ المنذرِ بالقتلِ ، فقدَّم للناس :فإنكَ شمسٌ والملوكُ كواكبٌإذا طلعتْ لم يبْدُ منهنَّ كَوكبُوكثيرٌ أولئك الذين أَثْرَوا الحياةَ ، لأنهم تألمَّوا .إذنْ فلا تجزعْ من الألم ولا تَخَفَ من المعاناةِ ،فربما كانتْ قوةً لك ومتاعاً إلى حين ، فإنكَ إنْ تعشْ مشبوبَ الفؤادِ محروقَ
الجَوَى ملذوعَ النفسِ
أرقُّ وأصفى من أن تعيشَ باردَ المشاعرِ فاترَ الهِمَّةِ خامدَ النَّفْسِ ،(وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ
وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ
)ذكرتُ بهذا شاعراً عاش المعاناةَ والأسى وألمَ الفراقِ وهو يلفظُ أنفاسَه
الأخيرةَ في قصيدةٍ بديعةِ الحُسْنِ
ذائعةِ الشُّهرةِ بعيدةٍ عن التكلُّف والتزويق :


إنه مالك بن الرّيب ، يَرثي نفسه :
أَلَمْ تَرَني بِعْتُ الضَّلاَلةَ بالهُدَىوأصبحتُ في جيش ابنِ عفَّانَ غازيَافللهِ دَرِّي يومَ أُتْرَكُ طائعاًبَنِيَّ بأعلى الرقمتيْن وماليافيا صاحِبَيْ رحلي دنا الموتُ لا






برابيةٍ إنِّي مقيمٌ لياليا
أقيما عليَّ اليومَ أوْ بَعْضَ ليلةٍولا تُعجِلاني قد تبيَّن ما بياوخُطاً بأطرافِ الأسنةِ مضجعيورُدَّا على عَيْنَيَّ فضلَ ردائياولا تحسُداني بارَك اللهُ فيكمامِن الأرضِ ذاتِ العَرْض أنْ تُوسِعَا لياإلى آخرِ ذاكَ الصوتِ المتهدِّجِ ، والعويلِ الثاكل ،والصرخةِ المفجوعةِ التي ثارتْ حمماً منْ قلبِ هذا الشاعرِ المفجوعِ بنفسهِ
المصابِ في حياتهِ
.إن الوعظَ المحترقَ تَصِلُ كلماتُه إلى شِغافِ القلوبِ ،وتغوصُ في أعماقِ الرُّوحِ لأنه يعيشُ الألمَ والمعاناةَ(فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ
عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
)لا تعذلِ المشتاقَ في أشواقِهحتى يكونَ حشاكَ في أحشائِهلقد رأيتُ دواوينَ لشعراءَ ولكنها باردةً لا حياةَ فيها، ولا روح لأنهمْ
قالوها بلا عَناء ، ونظموها في
رخاء ، فجاءتْ قطعاً من الثلجِ وكتلاً من الطينِ .ورأيتُ مصنَّفاتٍ في الوعظِ لا تهزُّ في السامعِ شعرةً ،ولا تحرِّكُ في المُنْصِتِ ذرَّةً ، لأنهم يقولونَها بلا حُرْقةٍ ولا لوعةٍ ،ولا ألمٍ ولا معاناةٍ، ( يَقُولُونَ
بِأَفْوَاهِهِم ا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
) .
فإذا
أردتَ أن تؤثِّر بكلامِك أو بشعْرِك ، فاحترقْ به أنت قَبْلُ ،
وتأثَّرْ به وذقْه وتفاعلْ مَعَهُ ، وسوفَ ترى أنك تؤثِّر في الناس
(
فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن
كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
القرش
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 11378
تاريخ التسجيل : 21/03/2009
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: الألمُ ليس مذموماً دائماً ، ولا مكروهاً أبداً   2/12/2011, 5:37 pm

مشكورة نور الهدى نورتي والله

على نقل الكلام الطيب

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الألمُ ليس مذموماً دائماً ، ولا مكروهاً أبداً
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قوصاد :: قسم المنتديات الطبية :: قوصاد التنمية البشرية-
انتقل الى:  
عداد الزوار
زوار المنتدى منذ يوم الجمعة 17-12-2010

free counters
" جميع المواضيع والردود فى المنتدى لاتعبر عن رأي الإدارة بل تعبر عن رأى كاتبها فقط "