منتديات قوصاد
أهلا وسهلا بك في منتديات قوصاد ، نتمنى لك قضاء أجمل الأوقات في جنبات المنتدى ، كما يشرفنا أن تسجل معنا وأن تكون عضوا في كوكبة المتميزين

منتديات قوصاد

حينما تفكر ... حتما ستبدع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الهدى
المشرفة العامة
المشرفة العامة
avatar

عدد المساهمات : 13400
تاريخ التسجيل : 02/10/2009
العمر : 35

مُساهمةموضوع: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ   24/9/2016, 6:04 pm

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

[ سورة البقـرة : ١٤٩ ]

لابد أن نتأمل كم مرة أكد القرآن الكريم قضية تحويل القبلة. .
أكدها ثلاث مرات متقاربة. .
لأن تحويل القبلة أحدث هزة عنيفة في نفوس المؤمنين. .
والحق سبحانه وتعالى يريد أن يُذهب هذا الأثر ويؤكد تحويل القبلة تأكيدا إيمانيا. لقد جاء بثلاث آيات التي هي أقل الجمع. .
واحدة للمتجه إلى الكعبة وهو داخل المسجد. .
والثانية للمتجه وهو خارج المسجد. .
والثالثة للمتجه من الجهات جميعا.

قوله تعالى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام} . .

هو رد على المنافقين واليهود والنصارى الذين حاولوا التشكيك في الإسلام. .
بأن واجهوا المسلمين بقضية تغيير القبلة. .
على أساس أنها قضية ما كان يجب أن تتم
لأنه ليس فيها زيادة في التكليف ولا مشقة زائدة تزيد ثواب المؤمن. .
فالجهد الذي يبذله المؤمن في الاتجاه إلى المسجد الأقصى
هو نفس الجهد الذي يبذله في الاتجاه إلى البيت الحرام. .
فأنت إذا اتجهت في صلاتك يمينا أو شمالا أو شرقا أو غربا
فإن ذلك لا يضيف إليك مشقة. فما هو سبب التغيير؟ .

نقول لهم إن هذه ليست حجة للتشكيك في تحويل القبلة
لأن الاتجاه إلى المسجد الحرام هو طاعة الله. .
ومادام الله سبحانه وتعالى قد قال فعلينا أن نطيع طاعة إيمانية. .

يقول المولى جل جلاله: {وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} . .

أي أن ما فعلتموه من تحويل القبلة هو حق جاءكم من الله تبارك وتعالى. .
والله عَزَّ وَجَلَّ ليس غافلا عن عملكم بحيث تكونون قد اتجهتم إلى البيت الحرام.
بل الله يعلم ما تبدون وما تكتمون. .
فاطمئنوا أنكم على الحق وولوا وجوهكم تجاه المسجد الحرام. .
واعملوا أن الله سبحانه محيط بكم في كل ما تعملون.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الهدى
المشرفة العامة
المشرفة العامة
avatar

عدد المساهمات : 13400
تاريخ التسجيل : 02/10/2009
العمر : 35

مُساهمةموضوع: رد: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ   24/9/2016, 6:09 pm

وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ سورة البقـرة : ١٤٨ ]
شاء الله سبحانه أن يجعل الإنسان مختارا. .
ومن هنا فإن له الاختيار في أن يؤمن أو لا يؤمن. .
أن ينصر الحق أو ينصر الباطل. .
أن يفعل الخير أو يفعل الشر. .
كل هذه اختبارات شاء الله أن يعطيها للإنسان في الدنيا
بحيث يستطيع أن يفعل أو لا يفعل. .
ولكن هذا لن يبقى إلى الأبد.
إن هذا الاختيار موجود في الحياة الدنيا.
ولكن بشرية الإنسان تنتهي ساعة الاحتضار
فعند مواجهة الموت ونهاية العمر يصبح الإنسان مقهورا وليس مختارا. .
فهو لا يملك شيئا لنفسه ولا يستطيع أن يقول لن أموت الآن. .
انتهت بشريته وسيطرته على نفسه حتى أعضاؤه تشهد عليه. .
ففي الحياة الدنيا كل واحد يختار الوجهة التي يتجه إليها،
هذا يختار الكفر وهذا يختار الإيمان. .
هذا يختار الطاعة وهذا يختار المعصية،
فمادام للإنسان اختيار فكل واحد له وجهة مختلفة عن الآخر. .
والذي يهديه الله يتجه إلى الخيرات وكأنه يتسابق إليها. . لماذا؟
لأنه لا يعرف متى يموت ولذلك كلما تسابق إلى خير
كان ذلك حسنة أضافها لرصيده.
إن المطلوب من المؤمنين في الحياة الدنيا أن يتسابقوا إلى الخيرات
قبل أن يأتيهم الأجل ولا يحسب واحد منهم أنه سيفلت من الله. .
لأنه كما يقول عَزَّ وَجَلَّ: {أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعاً}
بل هو يعرف أماكنكم جميعا واحدا واحدا وسيأتي بكم جميعا
مصداقا لقوله تعالى:
{وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الجبال وَتَرَى الأرض بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً} [الكهف: 47]
وقوله سبحانه: {ففروا إِلَى الله إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} [الذاريات: 50]
أي أن الحق جل جلاله يريدنا أن نعرف يقينا أننا لا نستطيع أن نفر من علمه.
ولا من قدره ولا من عذابه. .
وأن الطريق الوحيد المفتوح أمامنا هو أن نفر إلى الله. .
وأنه لا منجاة من الله إلا إليه. .
ولذلك لا يظن كافر أو عاص أنه سيفلت من الله. .
ولا يظن أنه لن يكون موجودا يوم القيامة
أو أنه لن يحاسب أو أنه يستطيع أن يختفي.
إن غرور الدنيا قد يركب بعض الناس
فيظنون أنهم في منعة من الله وأنهم لن يلاقوه. .
نقول لهم إنكم ستفاجأون في الآخرة
حين تعرفون أن الحساب حق والجنة حق والنار حق. ستفاجأون بما سيحدث لكم. . ومن لم يؤمن ولم يسارع إلى الخير سيلقى الخزي والعذاب الأليم. . إ
ن الله ينصحنا أن نؤمن وأن نسارع في الخيرات لننجوا من عذابه،
ويقول لنا لن يفلت واحد منكم ولا ذرة من ذرات جسده من الوقوف بين يدي الله للحساب. .
ولذلك ختم الله هذه الآية الكريمة بقوله: {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

أي أن الله سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء ولا يخرج عن طاعته شيء. .
إنه سبحانه على كل شيء قدير.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الهدى
المشرفة العامة
المشرفة العامة
avatar

عدد المساهمات : 13400
تاريخ التسجيل : 02/10/2009
العمر : 35

مُساهمةموضوع: رد: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ   24/9/2016, 9:28 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ
[ سورة البقـرة : ١٤٥ ]
اتباع القبلة مظهر إيماني في الدين،
فمادمت آمنت بدينك فاتبع قبلتك. .
لا أؤمن بدينك لا اتبع قبلتك.
وقوله تعالى: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ}
ساعة تسمع «ولئن» واو ولام وإن. . هذا قسم.
فكأن الحق تبارك وتعالى أقسم أنه
لو أتى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أهل الكتاب بكل آية ما آمنوا بدينه ولا اتبعوا قبلته. . لماذا؟
لأنهم لا يبحثون عن دليل ولا يريدون الاقتناع بصحة الدين الجديد. .
ولو كانوا يريدون دليلا أو اقتناعا لوجدوه في كتبهم التي أنبأتهم
عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وأنه النبي الخاتم وأعطتهم أوصافه. .
فكأن الدليل عندهم ولكنهم يأخذون الأمر سفها وعنادا ومكابرة.
وقوله تعالى: {وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ} . .
فكأنه حين جاءت الآية بتغير القبلة
أعلمنا الله أن المسلمين لن يعودوا مرة أخرى إلى الاتجاه نحو بين المقدس
ولن يحولهم الله إلى جهة ثالثة. .
ولكي يعلمنا الله سبحانه وتعالى أن اليهود والنصارى
سيكونون في جانب ونحن سنكون في جانب آخر. .
وأنه ليس هناك التقاء بيننا وبينهم.
قال سبحانه: {وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ} . .
فالخلاف في القبلة مستمر إلى يوم القيامة.
وقول الحق:
{وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ العلم إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظالمين} . .
حين يخاطب اللهُ سبحانه وتعالى رسوله وحبيبه محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بهذه الآية. .
وهو يعلم أن محمدا الرسول المعصوم لا يمكن أن يتبع أهواءهم. .
نقول إن المقصود بهذه الآية هي أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ.
إن الله يخاطب أمته في شخصه قائلا:
{وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ العلم إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظالمين} . .
ما هي أهواء أهل الكتاب؟
هي أن يهادنهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ
أو يقول إن ما حرفوه في كتبهم أنزله الله. .
وهكذا يجعل هوى نفوسهم أمراً متبعا. .
فكأن الله سبحانه وتعالى يريد أن يلفت أمة محمد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ. .
إلى أن كل من يتبع أهواء أهل الكتاب وما حرفوه سيكون من الظالمين
مهما كانت درجته من الإيمان. .
وإذا كان الله تبارك وتعالى لن يقبل هذا من رسوله وحبيبه
فكيف يقبله من أي فرد من أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ؟
إن الخطاب هنا يمس قمة من قمم الإيمان التي تفسد العقيدة كلها. .
والله سبحانه وتعالى يريدنا أن نعرف أنه لا يتسامح فيها ولا يقبلها
حتى لو حدثت من رسوله ولو أنها لن تحدث. .
ولكن لنعرف أنها مرفوضة تماما من الله
على أي مستوى من مستويات الإيمان حتى في مستوى القمة
فتبتعد أمة محمد عن مثل هذا الفعل تماما.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الهدى
المشرفة العامة
المشرفة العامة
avatar

عدد المساهمات : 13400
تاريخ التسجيل : 02/10/2009
العمر : 35

مُساهمةموضوع: رد: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ   24/9/2016, 9:33 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
[ سورة البقـرة : ١٤٤ ]
نحن نعلم أن «قد» للتحقيق. .
و «نرى» . . فعل مضارع مما يدل على أن الحدث في زمن التكلم. .
الحق سبحانه وتعالى يعطينا صورة لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ. .
أنه يحب ويشتاق أن يتجه إلى الكعبة بدلا من بيت المقدس. .
وكان عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ قد اعتاد أن يأتيه الوحي من علو. .
فكأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان يتجه ببصره إلى السماء مكان إيتاء الوحي. .
ولا يأتي ذلك إلا إذا كان قلبه متعلقا بأن يأتيه الوحي بتغيير القبلة. .
فكأن هذا أمر شغله.
إن الله سبحانه يحيط رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ
بأنه قد رأى تقلب وجه رسوله الكريم في السماء
وأجابه ليتجه إلى القبلة التي يرضاها. .
فهل معنى ذلك أن القبلة التي كان عليها الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ
وهي بيت المقدس لم يكن راضيا عنها؟ نقول لا. .
وإنما الرضا دائما يتعلق بالعاطفة،
وهناك فرق بين حب العاطفة وحب العقل. .
ولذلك لا يقول أحد إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ
لم يكن راضيا عن قبلة بيت المقدس. .
وإنما كان يتجه إلى بيت المقدس وفي قلبه عاطفة تتجه إلى الكعبة. .
هذا يدل على الطاعة والالتزام.
الله يقول لرسوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ: {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا}
أي تحبها بعاطفتك. .
ورسول الله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ كان يتطلع إلى هذا التغيير،
فكأن عواطفه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ اتجهت لتضع مقدمات التحويل.
قال الله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام} . .
أي اجعل وجهك جهة المسجد الحرام
أو اجعل المسجد الحرام في نصف الدائرة التي أمامك. .
وفي الزمن الماضي كانت العبادات تتم في أماكن خاصة. .
إلى أن جاء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ
فجعل الله له الأرض كلها مسجدا.
إن المسجد هو مكان السجود ونظراً لأن السجود هو منتهى الخضوع لله
فسمي المكان الذي نصلي فيه مسجدا. .
ولكن هناك فرق بين مكان تسجد فيه
ومكان تجعله مقصورا على الصلاة لله ولا تزاول فيه شيئا آخر.
المسجد مخصص للصلاة والعبادة. .
أما المكان الذي تسجد فيه وتزاول حركة حياتك فلا يسمى مسجداً
إلا ساعة تسجد فيه. .
والكعبة بيت الله. باختيار الله. وجميع مساجد الأرض بيوت الله باختيار خلق الله. . ولذلك كان بيت الله باختيار الله قبلة لبيوت الله باختيار خلق الله.
وقوله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ} يعني أينما كنتم. .
{فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ} . .
لأن الآية نزلت وهم في مسجد بني سلمة بالمدينة
فتحول المسلمون إلى المسجد الحرام. .
وحتى لا يعتقد أحد أن التحويل في هذا المسجد فقط
وفى الوقت الذي نزلت فيه الآية فقط قال تعالى:
{وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ} . .
وقوله جل جلاله:
{وَإِنَّ الذين أُوتُواْ الكتاب لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحق مِن رَّبِّهِمْ وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} . .
أي أن الذين أوتوا الكتاب ويحاولون التشكيك في اتباع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ. .
يعلمون أن رسول الله هو الرسول الخاتم ويعرفون أوصافه التي ذكرت في التوراة والإنجيل. .
ويعلمون أنه صاحب القبلتين. . ولو لم يتجه الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من بيت المقدس إلى الكعبة. .
لقالوا إن التوراة والإنجيل تقولان إن الرسول الخاتم محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يصلي إلى قبلتين فلماذا لم تتحقق؟
ولكان هذا أدعى إلى التشكيك.
إذن فالذين أوتوا الكتاب يعلمون أنه الحق من ربهم. .
لأنه في التوراة أن الرسول الذي سيجيء وسيتجه إلى بيت المقدس ثم يتجه إلى البيت الحرام. .
فكأن هذا التحويل بالنسبة لأهل الكتاب تثبيت لإيمانهم بالرسول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ وليس سببا في زعزعة اليقين.
وقوله تعالى: {وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} . .
يريد الحق تبارك وتعالى أن يطمئن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ
أن تشكيكهم لا يقدم ولا يؤخر. .
فموقفهم ليس لطلب الحجة ولكن للمكابرة. .
فهم لا يريدون حجة ولا دليلا إيمانياً. . ولكنهم يريدون المكابرة.



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الهدى
المشرفة العامة
المشرفة العامة
avatar

عدد المساهمات : 13400
تاريخ التسجيل : 02/10/2009
العمر : 35

مُساهمةموضوع: رد: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ   24/9/2016, 9:37 pm

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ
[ سورة البقـرة : ١٤٣ ]
ساعة ترى كذلك فهناك تشبيه. .
الحق سبحانه وتعالى يريدنا أن نتنبه إلى نعمته في أنه جعلنا أمة وسطاً. .
فكل ما يشرعه الله يدخل في باب النعم على المؤمنين. .
وإذا كان الاتجاه إلى الكعبة هو اختبار لليقين الإيماني في نفوس المسلمين. .
فإنه سبحانه جعلنا أمة وسطا نعمة منه،
ومادمنا وسطا فلابد أن هناك أطرافا حتى يتحدد الوسط. .
هذا طرف ثم الوسط ثم طرف آخر. .
ووسط الشيء منتصفه أو ما بين الطرفين.
ولكن ما معنى أمة وسطا؟
وسط في الإيمان والعقيدة.
فهناك من أنكروا وجود الإله الحق. .
وهناك من أسرفوا فعددوا الآلهة. .
هذا الطرف مخطئ وهذا الطرف مخطئ. .
أما نحن المسلمين فقلنا لا إله إلا الله وحده لا شريك له واحد أحد. .
وهذه بديهية من بديهيات هذا الكون. .
لأن الله تبارك وتعالى خلق الكون وخلق كل ما فيه وقال سبحانه إنه خلق. .
ولم يأت ولن يأتي من يدعي الخلق. .
إذن فالدعوى خالصة لله تبارك وتعالى. .
ولو كان في هذا الكون آلهة متعددة لادعى كل واحد منهم الخلق. .
ولذلك فإن الله جل جلاله يقول:
{مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ} [المؤمنون: 91]
أي لتنازع الخلق ولاضطرب الكون. .
فالإسلام دين وسط بين الإلحاد وتعدد الآلهة. .
على أن هناك أناساً يسرفون في المادية ويهملون القيم الروحية. .
وأناساً يهملون المادة ويؤمنون بالقيم الروحية وحدها.
واقع الحياة أن الماديين يفتنون الروحانيين لأن عندهم المال والقوة. .
الإسلام جاء وسطا فيه المادة والروح. .
وإياك أن تقول أن الروح أحسن من المادة أو المادة أحسن من الروح. .
فالمادة وحدها والروح وحدها مسخرة وعابدة ومسبحة لله تعالى. .
لكن حين تختلط المادة بالروح فإنه توجد النفس،
والنفس هي التي لها اختيار تطيع أو تعصي. . تعبد أو تكفر والعياذ بالله.
الله سبحانه يريد من المؤمنين أن يعيشوا مادية الحياة بقيم السماء. .
وهذه وسطية الإسلام، لم يأخذ الروح وحدها ولا المادة وحدها. .
وإنما أوجد مادية الحياة محروسة بقيم السماء. .
فحين يخبرنا الله سبحانه أنه سيجعلنا أمة وسطا
تجمع خير الطرفين نعرف أن الدين جاء ليعصم البشر من أهواء البشر.
الله تبارك وتعالى يريدنا أن نبحث في ماديات الكون
بما يخلق التقدم والرفاهية والقوة للبشرية. .
فما هو مادي معملي لا يختلف البشر فيه. .
لكن ما يدخل فيه أهواء البشر ستضع السماء لكم قانونه. .
فإذا عشتم بالأهواء ستشقون. .
وإذا عشتم بنظريات السماء ستسعدون.
قد يتساءل البعض
هل الشيوعية التي جاءت منذ أكثر من نصف قرن ارتقت بشعوبها أم لا؟
نقول انظروا إليها الآن لقد بنت ما ادعته من ارتقاءات على الكذب والزيف. .
ثم تراجعت ثم انهارت تماما. .
وكما انهارت الشيوعية ستنهار الرأسمالية لأنهما طرفان متناقضان
إنما نحن أمة وسطا. . ولذلك أعطانا الله سبحانه خيري الدنيا والآخرة.
الحق سبحانه يقول: {لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس} . .
فكأن الله سبحانه وتعالى أخبرنا أنه ستحدث في الكون معركة
لن يفصل فيها إلا شهادة هذه الأمة. .
فاليمين أو الرأسمالية على خطأ، والشيوعية على خطأ. .
أما منهج الله الذي وضع الموازين القسط للكون ولحياة الإنسان فهو الصواب. .
ثم يخبرنا الحق تبارك وتعالى أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ سيكون شهيدا علينا. .
هل كان عملنا وتحركنا مطابقا لما أنزله على رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ
وبلغه الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ لنا؟
أم أننا اتبعنا أهواءنا وانحرفنا عن المنهج. ا
لرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ سيكون شهيداً علينا في هذه النقطة. .
تلك الآية وإن كانت قد بشرت الأمة الوسط بأن العالم سيعود إلى حكمها،
فذلك لا يمكن أن يحدث إلا إذا سادت شهادة الحق والعدل فيها:
وقوله تعالى:
{وَمَا جَعَلْنَا القبلة التي كُنتَ عَلَيْهَآ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرسول مِمَّن يَنقَلِبُ على عَقِبَيْهِ} . .
هذه عودة إلى تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة. .
الله تبارك وتعالى لا يفضل اتجاها على اتجاه. .
ولذلك فإن الذين يتجهون إلى الكعبة ستختلف اتجاهاتهم حسب موقع بلادهم من الكعبة. .
هذا يتجه إلى الشرق. وهذا يتجه إلى الشمال الشرقي. .
وهذا يتجه إلى الجنوب الغربي.
إنه ليس هناك عند الله اتجاه مفضل على اتجاه. .
ولكن تغيير القبلة جعله الله سبحانه اختبارا إيمانيا
ليس علم معرفة ولكن علم مشهد. .
لأن الله سبحانه وتعالى يعلم. .
ولكنه جل جلاله يريد أن يكون الإنسان شهيدا على نفسه يوم القيامة. .
ولكنه اختبار إيماني ليعلم الله مدى إيمانكم
ومن سيطيع الرسول فيما جاءه من الله ومن سينقلب على عقبيه. . ف
كأن أمر تحويل القبلة سيحدث هزة إيمانية عنيفة في المسلمين أنفسهم. .
فيعلم الله من يستمر في إيمانه واتباعه لرسول الله. .
ومن سيرفض ويتحول عن دين الإسلام.
وقوله تعالى: {وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الذين هَدَى الله} . .
والله يريد هنا العلم الذي سيكون شهيدا على الناس يوم القيامة. .
وعملية الابتلاء أو الاختبار في تغيير القبلة عملية شاقة. .
إلا على المؤمنين الذين يرحبون بكل تكليف. .
لأنهم يعرفون أن الإيمان هو الطاعة ولا ينظرون إلى علة الأشياء.
ولكن الكفار والمنافقين واليهود لم يتركوا عملية تحويل القبلة تمر هكذا فقالوا:
إن كانت القبلة هي الكعبة فقد ضاعت صلاتكم أيام اتجهتم إلى بيت المقدس. .
وإن كانت القبلة هي بيت المقدس فستضيع صلاتكم وأنتم متجهون إلى الكعبة. نقول لهم لا تعزلوا الحكم عن زمنه. .
قبلة بيت المقدس كانت في زمنها والكعبة تأتي في زمنها. .
لا هذه اعتدت على هذه ولا هذه اعتدت على هذه. .
ولقد مات أناس من المؤمنين وهم يصلون إلى بيت المقدس
فقام المشككون وقالوا صلاتهم غير مقبولة. .
ورد الله سبحانه بقوله: {وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} . .
لأن الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس كانوا مطيعين لله مؤمنين به
فلا يضيع الله إيمانهم.
وقوله تعالى: {إِنَّ الله بالناس لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} . .
أي تذكروا أنكم تؤمنون برب رءوف لا يريد بكم مشقة. . رحيم يمنع البلاء عنكم.



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الهدى
المشرفة العامة
المشرفة العامة
avatar

عدد المساهمات : 13400
تاريخ التسجيل : 02/10/2009
العمر : 35

مُساهمةموضوع: رد: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ   24/9/2016, 9:41 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
[ سورة البقـرة : ١٤٢ ]
{سَيَقُولُ السفهآء مِنَ الناس مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ التي كَانُواْ عَلَيْهَا} . .
حرف السين هنا يؤكد إنهم لم يقولوا بعد. .
ولذلك قال سبحانه: {سَيَقُولُ السفهآء}
فقبل أن يتم تحويل القبلة قال الحق تعالى:
إن هذه العملية ستحدث هزة عنيفة يستغلها المشككون.
وبرغم أن الله سبحانه وتعالى قال: {سَيَقُولُ السفهآء} . .
أي أنهم لم يقولوها إلا بعد أن نزلت هذه الآية. .
مما يدل على أنهم سفهاء حقا؛
لأن الله جل جلاله أخبر رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ
في قرآن يتلى ويصلى به ولا يتغير ولا يتبدل إلى يوم القيامة. .
قال: {سَيَقُولُ السفهآء مِنَ الناس} . .
فلو أنهم امتنعوا عن القول ولم يعلقوا على تحويل القبلة
لكان ذلك تشكيكا في القرآن الكريم. .
لأنهم في هذه الحالة كانوا يستطيعون أن يقولوا:
إن قرآنا أنزله الله على رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ
لا يتغير ولا يتبدل إلى يوم القيامة. .
قال: {سَيَقُولُ السفهآء مِنَ الناس مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ} . .
ولم يقل أحد شيئا. .
ولكن لأنهم سفهاء فعلا. . والسفه جهل وحمق وطيش قالوها. .
فكانوا وهم الكافرون بالقرآن الذين يريدون هدم هذا الدين
من المثبتين للإيمان الذين تشهد أعمالهم بصدق القرآن.
لأن الله سبحانه قال: {سَيَقُولُ السفهآء} وهم قالوا فعلا. .
ولقد قال كفار مكة عن الكعبة إنها بيتنا وبيت آبائنا وليست بيت الله. .
فصرف الله رسوله في أول الإسلام ووجهه إلى بيت المقدس. .
وعندئذ قال اليهود: يسفه ديننا ويتبع قبلتنا. .
والله سبحانه وتعالى أراد أن يحتوي الإسلام كل دين قبله فتكون القداسة للكل. . ولذلك أسرى برسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من مكة إلى بيت المقدس. .
حتى يدخل بيت المقدس في مقدسات الإسلام
لأنه أصبح محتوى في الإسلام.
ولم يشأ الله أن يجعل القبلة إلى الكعبة أول الأمر
لأنهم كانوا يقدسونها على أنها بيت العرب وكانوا يضعون فيها أصنامهم. .
ووضع الأصنام في الكعبة شهادة بأن لها قداسة في ذاتها. .
فالقداسة لم تأت بأصنامهم
بل هم أرادوا أن يحموا هذه الأصنام فوضعوها في الكعبة. .
لماذا لم يضعوها في مكان آخر؟
لأن الكعبة مقدسة بدون أصنام.
والله سبحانه وتعالى حين قال:
{سَيَقُولُ السفهآء مِنَ الناس مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ التي كَانُواْ عَلَيْهَا} . .
وَلاّه يعني حرفه ورده. .
والقبلة التي كانوا عليها هي بيت المقدس. .
وهنا يأتي الحق برد جامع هو أن أوامر الله الإيمانية لا ترتبط بالعلة. .
إنما علة التنفيذ فيما يأمرنا الله سبحانه به جل جلاله أن الله هو الآمر. .
ولو أن الحق تبارك وتعالى بين لنا السبب أو العلة في تغيير القبلة
لما كان الأمر امتحانا للإيمان في القلوب. .
لأن الإيمان والعبادة هي طاعة معبود فيما يأمر وما ينهي. .
يقول لك الله عظم هذا الحجر وهو الحجر الأسود الموجود في الكعبة وتعظمه بالاستلام والتقبيل. .
ويقول لك: ارجم هذا الحجر الذي يرمز إلى إبليس فترجمه بالحصى،
ولا يقول الله سبحانه لماذا؟
لأنه لو قال لماذا ضاع الإيمان هنا وأصبح الأمر مسألة إقناع واقتناع.
فأنا حين أقول لك لا تأكل هذا لأنه مر وكل هذا لأنه حلو يكون السبب واضحا. . ولكن الله تبارك وتعالى يقول لك كل هذا ولا تأكل هذا. .
فإن أكلت مما حرمه تكون آثما.
وإن امتنعت تكون طائعا وتثاب.
إذن العلة الإيمانية هي أن الأمر صادر من الله سبحانه. .
ولو أنك امتنعت عن شرب الخمر لأنها ضارة بالصحة أو تفسد الكبد فلا ثواب لك، ولو امتنعت عن أكل لحم الخنزير لأن فيه كمية كبيرة من الكولسترول وله مضار كثيرة فلا ثواب لك. .
ولكنك لو امتنعت عن شرب الخمر وأكل لحم الخنزير لأن الله حرمهما. .
فهذه هي العبادة وهذا هو الثواب.
الله سبحانه وتعالى أراد أن يرد على هؤلاء السفهاء فقال:
{قُل للَّهِ المشرق والمغرب يَهْدِي مَن يَشَآءُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} . .
أي أنك إذا اتجهت إلى بيت المقدس أو اتجهت إلى الكعبة
أو اتجهت إلى أي مكان في هذا الكون فالله موجود فيه. .
فبيت المقدس ليس له خصوصية بذاته، والكعبة ليس لها خصوصية بذاتها. .
ولكن أمر الله تبارك وتعالى هو الذي يعطيهما هذه الخصوصية. .
فإذا اتجهنا إلى بيت المقدس فنحن نتجه إليه طاعة لأمر الله. .
فإذا قال الله سبحانه اتجهوا إلى الكعبة اتجهنا إليها طاعة لأمر الله.
قوله تعالى: {يَهْدِي مَن يَشَآءُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} . .
الصراط هو الطريق المستقيم لا التواء فيه
بحيث يكون أقرب المسافات إلى الهدف.
والله سبحانه وجهنا لبيت المقدس فهو صراط مستقيم نتبعه. .
وجهنا إلى الكعبة فهو صراط مستقيم نتبعه. . فالأمر لله.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الهدى
المشرفة العامة
المشرفة العامة
avatar

عدد المساهمات : 13400
تاريخ التسجيل : 02/10/2009
العمر : 35

مُساهمةموضوع: رد: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ   24/9/2016, 10:12 pm

تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
[ سورة البقـرة : ١٤١ ]
بعض الناس يقول إن هذه الآية مكررة فقد تقدمتها آية تقول:
{أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الموت إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إلهك وإله آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إلها وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 133 - 134]
بعض السطحيين يقولون إن في هاتين الآيتين تكرارا. . نقول إنك لم تفهم المعنى. . الآية الأولى تقول لليهود إن نسبكم إلى إبراهيم واسحق
لن يشفع لكم عند الله بما حرفتموه وغيرتموه في التوراة. .
وبما تفعلونه من غير ما شرع الله.
فاعملوا أن عملكم هو الله ستحاسبون عليه وليس نسبكم.
أما في الآية التي نحن بصددها فقد قالوا
إن إبراهيم وإسماعيل واسحق كانوا هودا أو نصارى. .
الله تبارك وتعالى لا يجادلهم
وإنما يقول لهم لنفرض وهذا فرض غير صحيح
إن إبراهيم وإسماعيل واسحق كانوا هودا أو نصارى فهذا لن يكون عذرا لكم. .
لأن لهم ما كسبوا ولكم ما كسبتم،
فلا تأخذوا ذلك حجة على الله يوم القيامة. .
ولا تقولوا إننا كنا نحسب أن إبراهيم وإسماعيل واسحق كانوا هودا أو نصارى
أي كانوا على غير دين الإسلام لأن هذه حجة غير مقبولة. .
وهل أنتم أعلم أم الله سبحانه الذي يشهد بأنهم كانوا مسلمين.
إياك أن تقول إن هناك تكراراً. .
فإن السياق في الآية الأولى يقول لا شفاعة لكم يوم القيامة في نسبكم إلى إبراهيم وإسماعيل واسحق. .
والسياق في الآية الثانية يقول لا حجة لكم يوم القيامة
في قولكم إنهم كانوا هودا أو نصارى. .
فلن ينفعكم نسبكم إليهم ولن يقبل الله حجتكم. .
وهكذا فإن المعنى مختلف تماما يمس موقفين مختلفين يوم القيامة.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قوصاد :: المنتديات الإسلامية :: قوصاد القرآن الكريم-
انتقل الى:  
عداد الزوار
زوار المنتدى منذ يوم الجمعة 17-12-2010

free counters
" جميع المواضيع والردود فى المنتدى لاتعبر عن رأي الإدارة بل تعبر عن رأى كاتبها فقط "